وقفتان

|

جبهة جامعة وليس تنظيماً

تعد جماعة الإخوان المسلمين كيانا خاصا ومختلفا يصعب فهمه للكثيرين ممن لم يعتادوا على هذا النمط من التنظيمات الشمولية، فهي من ناحية هيكلها التنظيمي أكبر من الحزب، ولكن دون الدولة، وهي في بنيتها الفكرية وتوجهها السياسي أقرب لجبهة أو مظلة جامعة لتيارات إسلامية مختلفة في الفكر السياسي منها إلى تنظيم سياسي محدد المشروع والبرنامج، وبداخلها تعددية تجمع فيها تيارات من تخوم السلفية المحافظة إلى حدود الليبرالية المتدينة، وهي تيارات ظلت على اختلافها قادرة على التعايش بينها وقابلة به يجمعها جميعا القبول بالعمل التنظيمي الواحد والقبول بمبدأ التغيير السلمي التدريجي.

وبين هذا التنوع يمكننا الحديث عن تيارين يقتسمان الجماعة؛ الأول تيار العمل العام (المنفتح أو الإصلاحي) الذي تكون في فضاء العمل الطلابي والنقابي والسياسي المفتوح، وهو المعروف بالتيار (الإصلاحي) الذي ظل يرسم وجه الجماعة في الحياة العامة، وأبرز رموزه في مكتب الإرشاد د. عبد المنعم أبو الفتوح، أما التيار الثاني فهو تيار العمل التنظيمي الذي يدير البناء التنظيمي للجماعة ويمسك بمفاصلها ويتولى مسئولية التجنيد وتحديد مراتب العضوية ودرجاتها ويضع مناهج التثقيف والتكوين الداخلي، هو تيار يوصف بـ(المحافظ) وأبرز رموزه في مكتب الإرشاد د. محمود عزت

للجميع حق الوجود والعمل

ودائما ما احتفظت قيادة الجماعة بقدرتها على الإبقاء على التيارين معا دون تصادم على الرغم من الاختلاف الكبير بينهما في التوجه الحاكم؛ فأحدهما (تيار العمل العام) متوجه بطبعه إلى فضاء المجتمع المفتوح ومزاجه أقرب للانفتاح والتفاعل الإيجابي والمستمر مع المجتمع وتياراته المختلفة، فيما الآخر (تيار العمل التنظيمي) يتوجه دائما للداخل حيث يقيم عالمه الخاص الذي يربي فيه "الطليعة المؤمنة" يعلق عليها آمال ومسئوليات إصلاح المجتمع والأمة وهذا ليس معناه أن أحد هذين التيارين ليس به صفات من الآخر بل نتحدث هنا عن نسب التواجد للصفات والتي حين تزيد عن 70% -ربما- فإنها تصنف إلى هذين الشقين

كان توسع عمل الجماعة وجمعها بين الدعوي الخيري والسياسي، وبين التنظيمي والعام، يسمح بالتعايش بين هذين التيارين الذين كثيرا ما نظر إليهما باعتبارهما مكملين لبعضهما البعض، وأن وجودهما وعملهما معا هو مما يعطي الجماعة قوة ويوسع من قاعدتها الجماهيرية ويعدل من صورتها بين النخب، وكانت الجماعة تبدي سعادتها من كونها قبلة الجميع، يجدون فيها ما يبغون، سواء سياسة وعمل عام أو دعوة وتربية أو نشاط اجتماعي وخيري، ولم تكن تنشغل كثيرا بمحاولة توحيد هذه المسارات في العمل ضمن رؤية واحدة بقدر ما كانت توجه اهتمامها فقط لعدم التصادم بينها.

life for rent

|



I haven't really ever found a place that I call home
I never stick around quite long enough to make it
I apologize that once again I'm not in love
But it's not as if I mind
that your heart ain't exactly breaking

It's just a thought, only a thought

But if my life is for rent and I don't lean to buy
Well I deserve nothing more than I get
Cos nothing I have is truly mine

I've always thought
that I would love to live by the sea
To travel the world alone
and live my life more simply
I have no idea what's happened to that dream
Cos there's really nothing left here to stop me

It's just a thought, only a thought

But if my life is for rent and I don't learn to buy
Well I deserve nothing more than I get
Cos nothing I have is truly mine

While my heart is a shield and I won't let it down
While I am so afraid to fail so I won't even try
Well how can I say I'm alive

خاطرة عن الأمن في السكن

|

بالأمس كنت عائدا إلى البيت وما إن وصلت إلى منطقة سكني حتى شعرت بالراحة التي يشعرها أي شخص حين يعود بعد يوم طويل إلى بيته ، قال لي خالي ذات يوم وانا صغير "أول ما بادخل الشارع بتاعنا باحس اني وصلت البيت" ، أتذكر هذه الكلمة كلما دخلت إلى الشارع الذي اقيم فيه ، منذ فترة أنظر إلى المباني السكنية ولا أتذكر سوى آيات يوم القيامة عن حال الأرض "فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة" "يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا" أي تصبح ككثبان الرمل ، "ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا" و ما روي عن عيسى بن مريم حين قال لأتباعه إن ما يسعون وراؤه انما يسعون خلف نار ورماد

يجدر بنا جميعا التساؤل عن الوطن الحقيقي والمكان الحقيقي الذي يجب أن نشعر بالراحة فيه ، بالمنطق هو الآخره .. فإذا كان كل هذا الذي نراه ونشعر بالأمن فيه سيتحول في غصون سنوات إلى كثبان رملية ويهلك من عليه فأحساسي بالأمن لدى وصولي لمنظقة سكني يجب أن يثير قلقي فليس هو الإحساس المطلوب ان هذا مكان مؤقت للسكن فبالتالي إحساس مؤقت بالأمن ، جربت أن أشعر بالأمان تجاه ما أرنو إليه في الآخره فشعرت بمعنى جديد ! لا ليس معنى وإنما حقيقة .. لست من هنا .. ولا يفترض أن أشعر بأمن تجاه ما هنا .. ربما هذا يفسر الحديث الشريف "إن الله لا يجمع لعبد أمنين ولا خوفين" الأن فهمت بنفسي معنى الأمن ، وذلك الإحساس الأول إنما هو الإطمئنان للدنيا ، لهذا قال نبي الله نوح عنها أنها غرفة مر منها ، إن الأمان في هذه الدنيا أن أعيش غريبا عنها ، كما قال المصطفى " عش في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل " إنه لمن الرائع أن يصل الإنسان لمثل هذه الحقائق بنفسه حينها سيجد نفسه ينطق بما نطق به السابقون من حقائق عن هذه الدنيا ، ولهذا جعل الله ثواب ساعة التأمل أكبر من ساعة العبادة .
أسأل الله أن يرزقنا علما نافعا وقلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وأن يجعل القران العظيم نور قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء همومنا وأحزاننا


يقول أبو تمام "على ما اعتقد" في موضوع السكن:
قلب فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه دوما لأول منزل

خلاصة

|


بسم الله الرحمن الرحيم وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم .. نقطة قد غابت عني . ويبدو أنها غابت لفترة طويلة بسبب قصر نظري تجاهها من جانب وعدم اهتمامي بها من جانب آخر .. . لست ممن يحبون نبش اوراق الماضي ولكني فقط سأقول هذا إحقاقا للحق ولأن الحق أحق أن يتبع .. بخصوص تسمية هذه المدونة في البداية بإسم مدونة أخ جامعة فقد سميتها بهذا الإسم في نهاية عام 2007 في نهاية الفصل الدراسي الثاني منتويا بذلك كما قلت في أول تدوينة أن تكون تأريخا شخصيا للعمل الطلابي في مكان عملي في فترة ما ولإظهار الجانب الانساني والعاطفي والحياتي لطلاب الاخوان.. ولكن شاء الله ألا أكون داخل أسوار الجامعة في العام التالي بعد أن دونت في فترة الصيف وعرف هذا الاسم للمدونة فاتجهت للتدوين في أمور شتى بالتأكيد كانت بعيدة عن العمل الطلابي أعترف أن هذه التسمية لم تكن مناسبة فلست داخل الإخوان بـ : "أخ" ولست أعمل داخل "الجامعة" فهذه التسمية لم تكن في محلها على الإطلاق وعموما لم يتأذ الإخوان بسبب المدونة بحمد الله بقدرما أفادت في بعض الامور كإنهاء مشكلة "اخوان اوف لاين" وتقديم مادة إيمانية استخدمها الإخوة في جامعة المنصورة "الإخلاص والعمل العام هل يلتقيان" والرد على ما نسب لعميد أحد الكليات عن طلاب الاخوان على أحد المنتديات في "ومن ليس يدار بالهاتف" بالإضافة للتحدث عن مواضيع في الجامعة لم يكن من المناسب أن يتحدث عنها طلاب الاخوان بشكل رسمي ك"حقيقة ما جرى في اداب" يوم الاعتداء على الزميل محمد على على سبيل المثال لا الحصر إلا أن الأمر لا يخلوا من عرض لجوانب من حياتنا الجماعية كطلاب اخوان كموضوع

خلاصة القول أنني أعتذر عن شيئين .. الأول عدم الاستئذان قبل انشاء المدونة والثاني تسميتها بأخ جامعة
وخلاصة القول أنني أشكر ثلاثة أشخاص دعموني قبل التدوين وبعده الدكتور ابراهيم والمهندس خيرت فك الله أسره وأخي وحبيبي وأستاذي الأخ محمد عبد الفتاح
وخلاصة القول أنني لا ألوم أحدا ولكن أحمل عتابا رقيقا لأحبائي الذين لم يحدثوني برغم حبهم لي عما لا يعجبهم واكتفوا بأن يقولوا "ما زمان فلان قاله و اصل فلان قاله"
وخلاصة القول أنني أعتز بكل كلمة كتبتها على مدونتي حتى لو تغيرت وجهة نظري بخصوصها لاحقا فهي جزء مني

لا أدري ما إذا كنت سأستمر أم لا ولكن لندع ذلك للوقت
جزى الله خيرا كل من تابعني وحدثني وناقشني فهؤولاء فضلهم على كبير لاحرمني الله منهم

وصلى الله وسلم على معلم الناس الخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مخلوقات كانت رجالاً - الحلقة الخامسة

|
سأبدأ بنشر مجموعة من أروع ما قرأت للدكتور أحمد خالد توفيق

مخلوقات كانت رجالاً
بقلم د. أحمد خالد توفيق

aktowfik@hotmail.com

http://www.gam3aonline.com/uploads/qqq2324886726031.jpg

خبر شديد الروعة نشرته جريدة« الأهرام» في 16 سبتمبر 2007، وهو يحكي التالي بالحرف:

«تعرض أحد تجار الصاغة بالعريش لسرقة منزله أثناء خروجه لشراء بعض الاحتياجات ، هذا علي الرغم من إحكام وإغلاق النوافذ والأبواب، لأنه يحتفظ بالمجوهرات داخل منزله ، وبعد ساعة ونصف فقط عاد فوجد جميع المصوغات وتقدر بـ 250 ألف جنيه قد سرقت . وأمر اللواء منتصر شعيب - مدير أمن شمال سيناء- والعميد علي أبوزيد- مدير إدارة البحث الجنائي- بتشكيل فريق بحث برئاسة الرائد أحمد رمضان -رئيس مباحث قسم ثاني العريش - وتبين أن أحد الطلاب وصديقًا له يقيمان بجوار منزل الصائغ شوهدا بعد السرقة مع مجموعة من أصدقائهما........»

جميل جدًا .. هذا ما اعتدناه في الحوادث المماثلة .. طبعًا شوهد السارق وصاحبه في أحد الملاهي الليلية يشربان أغلي الخمور وينفقان بسخاء علي الراقصات والليالي الحمراء.. لكن الخبر يقول:

«شوهدا بأحد المطاعم الكبري بالعريش يتناولان شاورمة ويشربون مياهاً غازية غالية الثمن، وبسؤالهما عن مصدر النقود التي بحوزتهما انهارا واعترفا ، والطريف أن أحد اللصين وجه العتاب لزميله أثناء التحقيق: قلت لك بلاش شاورمة البوليس هيشتبه فينا.. وإنت صممت عليها أهم قبضوا علينا»!

يا نهار أسود !... حتي اللصوص تدني حالهم إلي هذه الدرجة ؟.. لم يقبض عليهما وهما يلعبان القمار في فندق فاخر، ولكن قبض عليهما وهما - هذان الوغدان الشرهان - يأكلان الشاورمة ويشربان المياه الغازية غالية الثمن. ثم ما هي المياه الغازية «غالية الثمن» هذه ؟.. «كانز» يعني ؟.. وهل أكل الشاورمة صار مصدر اشتباه يدفع مخبري الشرطة للشك في مصدر هذا الـ ؟...

هذان لصان أكثر غلبًا وبؤسًا من أية ضحية محتملة، والدليل أنهما جائعان .. سرقا ربع مليون فكان أول شيء فعلاه هو شراء ساندوتشي شاورمة.. والفتي الفطين يعرف جيدًا أنه قام بجريمة شنعاء بأكل الشاورمة، حتي أنه يوجه اللوم لصاحبه علي هذا الاستعراض الأحمق الذي قاما به. ليس عندي تفسير لغرابة هذا الخبر سوي أن يكون ساندوتش الشاورمة في العريش ثمنه خمسة آلاف جنيه!

تذكرت صديقًا لي يعد نفسه أنه لو رزق بمليون جنيه، فلسوف يكون أول شيء يفعله هو شراء كيلو من الكفتة والتهامه وحده، دون أن يشعر بتأنيب الضمير الذي يلازم المصري من الطبقة المتوسطة عند التهام اللحوم!

تغير أنماط اللصوصية، والاهتمامات غير العادية لدي اللصوص تثير دهشتي وتعطي فكرة أفضل عن التغيرات الاجتماعية. في المقال الأول حكيت عن سرقة الخبز من الطابور بطريقة (اخطف واجر)، وبعد هذا قرأنا عن عصابة متخصصة في السطو علي الخبز. هناك تنظيمات عصابية كاملة مهتمة بسرقة أغطية البلاعات.. السؤال المنطقي هنا هو مدي الاستفادة من غطاء بلاعة، لكن الإجابة هي أنها ثروة ثقيلة من الحديد الزهر يسهل بيعها. وهكذا تتحول الشوارع ببطء إلي غربال مليء بالثقوب، ونسمع عن السيدة الوقور التي مشت في شارعها ليلاً فسقطت في بالوعة.. لا تنس أن هناك من يسرق اللمبات من أعمدة النور كذلك . هكذا وجدت هذه السيدة الوقور نفسها في موقف لا تحسد عليه، بينما سائق سيارة نصف نقل ابن حلال يربطها بحبل غليظ «سلبة» ويتعاون مع أولاد حلال آخرين علي إنقاذها..

هناك تلك القرية قرب مدينتي التي استيقظت علي رائحة عطنة تجتاح المكان، وبالتدقيق والبحث اتضح أن هناك عصابة تخصصت في سرقة أبواب المقابر الحديدية.. يعني تصحو القرية لتجد أن كل مقابر أعزائها مفتوحة. وماذا عن المطب الصناعي الذي اضطروا لإزالته لأن هناك من يسرق في كل مرة اللافتة التي تنذر بوجوده . هكذا تكررت الحوادث كلما اندفعت «سارة علي الطريق السريع لتكتشف المطب فجأة، فيضغط سائقها الفرامل وتنقلب.. ماذا يمكن عمله بلافتة كتب عليها «احترس .. أمامك مطب صناعي» ؟.. هناك بالتأكيد جهة ما تشتري هذه اللافتات ومعها كل أغطية البلاعات وبوابات المقابر!

يعود ابني من الدرس الخصوصي مذعورًا ليخبرني أن صديقين له كانا يقفان أمام البناية التي يقطن فيها المدرس، عندما فوجئ أحدهما بمن يضع نصلاً حادًا تحت عنقه من الخلف ويأمره بأن يعطيه الهاتف المحمول وما معه من مال. ثم يفر هاربًا ليكرر الفعل ذاته بعد يومين .. يحدث هذا في الثانية بعد الظهر في أحد أهم شوارع مدينتي وأكثرها ازدحامًا، ولم يحدث في شارع مهجور مقفر ليلاً. يخبرني ابني أنهم أخبروا «المستر»الذي كان مدرس رياضيات لحسن الحظ، لهذا أخذ الفرجار العملاق الذي يدرسون به والذي يصلح كرمح. ونزل إلي الشارع ليبحث عن اللص .. طبعًا لم يجد أحد! ... لابد أن هذا اللص مخلوق كان رجلاً يومًا ما، ولابد أن البانجو أودي بعقله حتي يفعل هذا كله في الزمان والمكان الخطأ..

في كارثة تسرب أسئلة امتحان الثانوية العامة في المنيا - ومصر كلها علي الأرجح - نكتشف أن المتهم الأول وهو رئيس لجنة، قد حصل علي رشوة من أربعة متهمين مقابل تسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة. هذه جريمة شديدة الخطر فلابد أنه تقاضي مليون جنيه علي الأقل مقابل هذا .. لكنك تكتشف أنه فعلها مقابل 3600 جنيه كما ورد في جريدة الدستور عدد 27 يونيو صفحة 3 هذا نموذج فريد للسرقات الرخيصة .. كما كانوا يقولون: الشرف غال يجلب ثروة حقيقية لمن يبيعه. لكننا في هذه الحالة نقابل من يبيع الشرف بأرخص الأثمان أو بلا ثمن تقريبًا!

ألا تري معي أن هذه مخلوقات كانت رجالاً فعلاً ؟

وماذا عن ذلك الشاب الذي يقف علي باب دورة المياه العمومية ليناولك قطعة صابون ومنديلاً ورقيًا مع ابتسامة متملقة ؟ .. طبعًا من أجل ما سوف تلقي به في علبة المناديل الفارغة جواره. باختصار هذا شاب مفعم بالطاقة والنشاط صارت مهنته في الحياة أن يتأكد من أن البك قضي حاجته جيدًا. الشاب الآخر الغارق في العرق والغبار الذي يدق بابك ليعدك بـأنك لو اشتريت زجاجتين من منظف الأرضيات الفلاني فلك زجاجة ثالثة هدية .. وماذا عن الشاب الذي يستوقفك وأنت متعجل ليسألك وهو يسد الطريق سدًا عن «الملك الفرعوني الذي شيد من أجله تمثال رمسيس ». تقول بذكاء: رمسيس يا أخي .. فيصيح في انتصارمبروك. .. أنت فزت وسوف تحضر حفلنا غدًا وتنال جوائز قيمة، لكن عليك دفع عشرة جنيهات كتأمين. .. في الحفل سوف تعرف الكثير عن نظام «التايم شير» الخاص بنا، وكيف يصير ذلك الشاليه الجميل ملكك للأبد أسبوعًا كل عام..

أبتلع ريقي وأفتح النافذة طلبًا لنسمة من الهواء النقي. هذه المخلوقات التي كانت رجالاً تتكاثر ويمكن أن تجدها في كل ركن وتحت كل حجر. سوف تأخذ حقها في الحياة بأي شكل ممكن عندما تدرك أن الموت لأطفالها محتوم ولا مفر منه .. أكثرها ما زال يقاوم بعناد مثل «أم آية» وبعضها خرج علي الناس شاهرًا سيفه فعلاً. .. إما أن تجد نفسك بينهم غدًا أو أنت عدو لهم..

عندها أين سنكون وماذا سنفعل نحن الذين لن نستطيع الفرار إلي سويسرا ؟.. أرجو من الإخوة الاقتصاديين العباقرة أن يردوا !